عن متلازمة اليمن والبن

لطالما ارتبط اسم اليمن بالبن والعكس أيضاً صحيح؛ فقد ارتبط إسم البن باليمن، وما أجمل ريحة القهوة عند اليمنيين لأنها تذكرهم بالأجداد والتاريخ وعبق الحضارة.

بحسب بعض الدراسات يعود اكتشاف القهوة اليمنية إلى القرن الثالث عشر، لتنتقل منها إلى الحجاز وبعدها إلى مصر عبر طلبة العلم اليمنيين في الجامع الأزهر قبل أن ينقلها أزدمر باشا - والي السلطات العثمانية في اليمن- في العام ١٥١٧م إلى إسطنبول ومنها إلى أوروبا على أيدي الأتراك. لكن مراجع أخرى تعيد وصول القهوة اليمنية إلى أوروبا في بدايات ذلك القرن إلى البرتغاليين الذين وصلوا إلى بعض شواطىء اليمن العربية في العام ١٥٠٧م حين أستضافهم شيخ مدينة المخا واستساغوا مشروب القهوة لينقلوه إلى بلادهم.

كثيرة هي الدراسات التي تحدثت عن القهوة اليمنية، لكن الواقع اليوم يقول بأن (موكا) التي تعني المخا، باتت واحدة من أشهر الماركات العالمية للقهوة إن لم تكن أفضلهن، فقد أصبح اسم ذلك الميناء الصغير الذي حملت منه سفن البضائع البن المعطر بعبق جبال اليمن ومدرجاتها إلى كافة أرجاء العالم ماركة عالمية يطلبها متذوقو القهوة في أشهر مقاهي أمريكا وأوروبا.

لا زلت أتذكر أشجار البن التي أجتثها المزارعون في بعض مناطقنا ليستبدلوها - للأسف - بأشجار القات، في قناعة منهم بأن المردود المادي للأخيرة أفضل بكثير من مردود شجرة البن، غير مدركين بان البن لا يعني المال فقط وإنما الحضارة والتاريخ وإسم اليمن الذي ارتبط بهذه الشجرة؛ هي ذكريات لن تمحوها سنوات العمر، فإن ذهب عطر أزهار الشجرة مع تلك السنين، فلن تذهب معها رائحة تحميص القهوة التي كانت تعدها الجدات والأمهات حينها بالطريقة البدائية.

كلما تذكرت تلك المشاهد يتبادر إلى ذهني سؤال دائم: ترى هل أستمع يوماً أولئك المزارعون إلى أغنية الحب والبن لفنان اليمن الراحل الكبير علي بن علي الآنسي والتي كتب كلماتها الشاعر العظيم الراحل مطهر بن علي الإرياني !؟ لا أعتقد أنه بإمكان من سمع تلك الكلمات أن يستبدل شجرة البن بغيرها مهما كانت المغريات المادية.

كم كان محزناً أن تمر الذكرى السنوية للبن وسط تجاهل رسمي مخيف لهذه الشجرة التي لطالما مثلت أيقونة في حياة اليمنيين على مدى قرون من الزمن، وفي الوقت ذاته كم كان جميلاً ما شاهدناه من زخم شعبي للاحتفاء بهذه المناسبة التي توحد في ظلها كافة أبناء الشعب اليمني للإحتفاء بشجرة البن كواحدة من ثوابتهم التاريخية، فهل يصلح البن ما أفسدته السياسة في نفوسنا؟؟

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك