السفراء المظليين

عام 2008 أغلقت السفارة الفلسطينية بصنعاء أبوابها بقرار من السفير أحمد الديك احتجاجا على التمثيل المزدوج لبلاده في اشارة إلى مكتب حماس.


قرار كهذا ما كان ينبغي أن يتخذه سفير لأنه لا يحدث إلا لأسباب أمنية قاهرة وبأمر الوزارة أو حينما تبلغ علاقات الدول ذروة التوتر وتتعثر التفاهمات ويغدو الإغلاق آخر رسائل الاحتجاج المعلنة ويتخذ القرار بأمر أو بعلم أعلى سلطات الدولة وليس الخارجية وحدها.


بعدها لم يكمل السفير الذي جاء من مركزية حركة فتح إلى كرسي السفارة اسبوعا كما اتذكر حتى تم استبداله بطلب أو بدونه إذ أن مهمته غدت مستحيلة بعد فعلته التي أرغم على نفيها، في بيان رسمي، بعدما صرح أنه فعلها.


هذه مشكلة السفراء والدبلوماسيين الذي يهبطون بالمظلات على هذه المواقع الحساسة ويأتون تبعاً للمحسوبية والعلاقات الشخصية أو الانتماء السياسي ثم يجدون أنفسهم أكبر من حضور دورات تأهيل في المعاهد الدبلوماسية، كما لا يوجد لديهم حرص ومسؤولية على التأهيل الذاتي بالحد الذي يمكنهم من معرفة حدود مسؤولياتهم ناهيك عن فهم "الايتيكيت" الدبلوماسي.


معظم مشاكل السفارات اليمنية في الخارج وتعاملها مع المواطنين اليمنيين بشكل مهين رغم أن المواطن هو محور وأساس مهمتها بما هو حماية المصالح ورعاية المواطنين أن هناك سفراء هبطوا مظليين على مناصبهم دون سابق تأهيل دبلوماسي.


مشكلة متوارثة من عهد الراحل صالح الذي كان يوظف حاشيته ومقربيه ويكافئ أحدهم على تأليف كتاب يمجده سفيراً وآخر لأنه أدى مهمة منافسته الصورية في الانتخابات سفيراً وثالث من البحرية إلى السفارة..
وعلى نهجه مضى من بعده للأسف عوضاً عن تصحيح الاختلال.


الدكتوراه قد تؤهل شخصاً للوزارة لكنها لا تؤهله لأن يغدو سفيراً يمثل الدولة بكاملها حكومة وإنساناً وكياناً سياسياً أمام العالم ليذهب ويهين برعونته الدولة بكل مكوناتها أمام العالم أو ينصرف لرعاية مصالح شلة منتفعة وينسى البلاد برمتها.


مؤسف أن توضع شروط مهنية خيالية على من يرغبون في الإلتحاق بأدنى سلم الوظيفة العامة في الخارجية ثم يأتي على أعلى مناصب الدبلوماسية من لا يفقه وظيفته ولا يفهم شيئاً في مهام أصغر موظف في الخارجية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك