دعت الأمم المتحدة للتحقيق.. "رايتس ووتش": لدى الحوثيين سجل فظيع في منع وكالات الإغاثة من الوصول إلى المحتاجين

دعت الأمم المتحدة للتحقيق.. "رايتس ووتش": لدى الحوثيين سجل فظيع في منع وكالات الإغاثة من الوصول إلى المحتاجين

حملت منظمة "هيومن رايتس ووتش" جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة الشرعية والمجلس الإنتقالي مسؤولية إعاقة وصول المساعدات إلى المحتاجين وتراجُع دعم المانحين للوكالات الأممية الإغاثية العاملة في اليمن.

وعرضت المنظمة في تقريرها الصادر اليوم الاثنين، بعنوان "عواقب قاتلة: الأطراف المتنازعة تعرقل الإغاثة في اليمن في ظل كورونا"، "التدخل المنهجي في عمليات الإغاثة من قبل سلطات الحوثيين، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والقوات التابعة لها، و"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات".

وأضافت في التقرير، أطلع المصدر أونلاين على مخلصه التنفيذي، أنه "وعلى الرغم من الاحتياجات المتزايدة للمساعدات، خفّض المانحون التمويل في يونيو/حزيران 2020، ويرجع ذلك جزئيا إلى العراقيل، ما أجبر هيئات الإغاثة على تخفيض خدمات الغذاء، والرعاية الصحية، والمياه والصرف الصحي المقدمة إلى ملايين المحتاجين.

وقالت المنظمة "لدى الحوثيين بشكل خاص، سجل فظيع في منع وكالات الإغاثة من الوصول إلى المدنيين المحتاجين، وبعض أسباب ذلك هي تحويل المساعدات إلى مسؤولي الحوثيين وأنصارهم ومقاتليهم".

ونقل التقرير عن "جيري سيمبسون" المدير المساعد لقسم الأزمات والنزاعات في "هيومن رايتس ووتش"، قوله إن "الملايين في اليمن يعانون لأن الحوثيين والسلطات اليمنية الأخرى حرموا الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة الأخرى من الوصول دون عوائق إلى المحتاجين. القطاع الصحي المدمر في اليمن وانتشار فيروس كورونا دون رادع يحوّلان العراقيل وخفض مساعدات المانحين مؤخرا إلى كارثة".

وأوضح أن "هيومن رايتس ووتش هاتفيا قابلت في مايو/أيار ويونيو/حزيران، عشرة عاملين صحيين يمنيين، و35 عامل إغاثة من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، وعشرة ممثلين عن المانحين بشأن عرقلة المساعدات والاستجابة لفيروس كورونا في اليمن.

وأشار إلى تمكن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة غير الحكومية، من الوصول إلى ملايين المحتاجين، على الرغم من العراقيل التي تفرضها السلطات.

ووصف عمال الإغاثة النطاق الواسع للعقبات التي يواجهونها، بما في ذلك مئات التعليمات التي تقيّد عملهم بشدة، والتأخير المطول في الموافقة على مشاريع المساعدات، وعرقلة تقييم المساعدات لتحديد احتياجات الناس، ومحاولات السيطرة على مراقبة المساعدات، والإملاء أو التدخل في قوائم المستفيدين لتحويل وجهة المساعدات إلى الموالين للسلطة، والعنف ضد موظفي الإغاثة وممتلكاتهم.

ومنذ أواخر 2019، ضغطت الأمم المتحدة والدول المانحة بشكل متزايد على الحوثيين لمساعدة الهيئات على القيام بعملها، ما أدى في منتصف 2020 إلى توقيع الحوثيين على عقود متراكمة لاتفاقيات المشاريع التي تعلن عدم التدخل في استقلالية هيئات الإغاثة.

لكن عمال الإغاثة يتساءلون عما إذا كان المسؤولون سيحترمون الاتفاقية أو، كما فعلوا سابقا، سيقدمون بعض التنازلات بينما يفرضون قيودا جديدة، وفق هيومن رايتس ووتش .

وفي أوائل يونيو/حزيران، دعت الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق جميع العمليات الصحية، بما فيها تلك المتعلقة بفيروس كورونا، قائلة إن الفيروس في اليمن "من المرجح أن ينتشر بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع ويكون له عواقب أكثر فتكا من أي مكان آخر تقريبا".

وتابع التقرير: أكدت الحكومة اليمنية حتى 30 اغسطس، " إصابة 1,950 بفيروس كورونا و564 حالة وفاة مرتبطة بالإصابات. ومع ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير، بالنظر إلى العدد المحدود للفحوصات، وضعف المناعة لدى السكان، والنظام الصحي المنهار الذي تعرض مرارا للهجوم من قبل الأطراف المتحاربة. وبحسب تقارير، حذر الحوثيون العاملين في المجال الطبي من الإبلاغ عن إصابات بفيروس كورونا".

وذكر التقرير أن الحوثيين ردوا على ما توصلت إليه هيومن رايتس في 14 يوليو/تموز و13 أغسطس/آب، بالقول إن "مزاعم عرقلة المساعدات لا أساس لها، وإن هيئات الإغاثة التي زعمت وجود عراقيل كانت تتبع "أوامر سياسية" أمريكية. لم تتلقَّ هيومن رايتس ووتش أي ردود من الحكومة اليمنية أو المجلس الانتقالي الجنوبي".

وأكدت المنظمة أن دعم المانحين للوكالت الإغاثية انهار، "وأحد أسباب ذلك هو عرقلة المساعدات.

ولم تتلقى وكالة الإغاثة، حتى أواخر أغسطس/آب، إلا 24% فقط من المبلغ البالغ 3.4 مليار دولار الذي طلبته لهذا العام.

وتعصف باليمن أزمة وقود جديدة اندلعت في يونيو/حزيران بسبب الخلافات بين الحوثيين والحكومة اليمنية حول كيفية تنظيم الضرائب المفروضة على الوقود المستورد، الذي تعتمد عليه المستشفيات ومضخات المياه، إلى تقليص حصول اليمنيين على الغذاء، والرعاية في المستشفيات، والمياه.

ويحظر القانون الإنساني الدولي على أطراف النزاع رفض الموافقة على عمليات الإغاثة على أسس تعسفية، ويطالبها بالسماح بتقديم وتسهيل المساعدات السريعة وغير المتحيزة إلى المدنيين المحتاجين. كما أن التأخيرات غير الضرورية أو إعاقتها للمساعدات قد تنتهك أيضا الحق في الحياة، والصحة، ومستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والماء، وفق المنظمة.

وقال معد التقرير، إن ملايين اليمنيين يعتمدون على سماح السلطات بتدفق المساعدات بحريّة من أجل الرعاية الصحية وغيرها من الضروريات".

وطالبت المنظمة الجهات "المانحة الضغط بأعلى مستوى ممكن على الحوثيين والسلطات الأخرى لوقف عرقلة المساعدات وحرفها عن وجهتها، ومواصلة دعم المنظمات الإنسانية التي تصل إلى المحتاجين، على الرغم من التحديات الهائلة".

وشددت هيومن رايتس واتش أن على المانحين زيادة التمويل لهيئات الإغاثة والضغط على السلطات المحلية لاحترام المبادئ الإنسانية بشأن الاستقلالية والحياد.

ودعت المنظمة الأمم المتحدة، إلى إجراء تحقيق مستقل في العراقيل وأوجه القصور في استجابة مجتمع الإغاثة الإنسانية.

وتشهد اليمن، صراعاً فجره الحوثيون قبل ست سنوات باجتياح العاصمة صنعاء، تسبب في أسوأ أزمة إنسانية ومجاعة يشهدها العالم في الوقت المعاصر، وفقاً للأمم المتحدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك