«الرجبية».. مناسبة تلفت الأنظار إلى المكان المهجور والمهدد بالاندثار في تعز

«الرجبية».. مناسبة تلفت الأنظار إلى المكان المهجور والمهدد بالاندثار في تعز

احتشد الآلاف من المواطنين، أول أمس الجمعة، في جامع الصحابي الجليل، معاذ بن جبل، رضي الله عنه، بمنطقة الجند التابعة لمحافظة تعز لأداء صلاة أول جمعة من رحب، في ذكرى دخول الإسلام إلى اليمن عندما أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن ليعلمهم أمور دينهم.

 

أول جمعة في شهر رجب بالسنة الهجرية، يُعد يوم هام في حياة أبناء منظفة الجند، في هذا اليوم يتقاطر الناس من مناطق مختلفة للصلاة في جامع معاذ بن جبل إحياءً لذكرى دخول الإسلام إلى اليمن.

 

وفي خطبتي الجمعة، دعا الشيخ طاهر الهدار، المصلين إلى الوحدة والتلاحم والاصطفاف، مؤكدا أن الإسلام دين المحبة والسلام، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، مضيفاً ان اليمن يمر بمرحلة خطيرة  تتطلب من الجميع الوقوف صفا واحدا من اجل الحفاظ على اليمن.

 

وأضاف الهدار: «لقد أوصى الرسول- صلى الله عليه وسلم- أصحابه بالرحمة، منهم معاذ بن حبل الذي أرسله إلى اليمن يحمل رسالة الهدى والرحمة»، مؤكدا أن «الناس الذين توافدوا من كل مكان تعد بمثابة رسالة للمحبة والتآلف، وإن زادنا في هذا الاحتفال أن نعود إلى مناطقنا ونحن محملين بالرحمة».

 

في هذا اليوم تتحول منطقة الجند إلى سوق كبير يتزاحم فيه الناس، وكلا له مقصد، وتشهدت شوارع وأزقة المدينة التاريخية حالة من الازدحام الشديد كتقليد سنوي يحدث كل عام يحتشد إليه النساء والرجال ابتهاجا بذكرى وصول الصحابي الجليل معاذ بن جبل مبعوث الرسول صلى عليه وسلم إلى اليمن, فاستقبله أهلها بحشد كبير.

 

في هذا العام شهد الحشد تحسناً ملحوظاً مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية حيث كان إقبال الناس متدنياً, حسب بعض الزائرين، لكنه وعلى الرغم من تحسنه لم يصل إلى الأعداد التي كانت تأتي في عهد ليس بالبعيد.

 

يرجع السبب في ذلك إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد التي جعلت الكثير يعزفون عن الحضور والمشاركة في إحياء هذا الذكرى لاسيما أبناء المحافظات الجنوبية.

 

الشاب فؤاد السروري، أحد الشباب المنظمين للمناسبة، أكد أن الهدف من أحياء أول جمعة رجب، هو تذكير الأجيال «بعظمة هذا اليوم الذي وصل فيه رسول رسول الله إلى اليمن محملا بدعوة الهداية، وأنها ليست خاصة بطائفة معينة إنما هي للمسلمين كافة».

 

وأضاف السروري ان هذا العام شهد زيادة في عدد من حضروا إلى الجند، كما تنوعت الأنشطة، حيث أقيم مهرجان إنشادي أقامته «جمعية الجند» كما تم عرض العديد من البحوث والدراسات من قبل علماء وباحثين على مدار ثلاثة أيام.

 

مشاركة اقتصادية

لا يقتصر الاحتشاد إلى الجند على أداء الصلاة فقط، بل يتعداه إلى عدة أمور أخرى أهمها البيع والشراء الذي يجد رواجا كبيرا بهذه المناسبة، حيث تتحول شوارع المنطقة إلى سوق كبير يعرض فيه منتجات مختلفة, فالقادمون يحرصون على شراء هدايا ومقتنيات خاصة.

 

الشاب طارق محمد قائد، بائع عطور، من أبناء مدينة تعز يقول إنه كل عام يحرص على المشاركة في الرجبية لأنه يجد فيها فرصة كبيرة لبيع أكبر كمية من بضاعته بسبب إقبال الوافدين على الشراء ويحقق مكاسب طيبة، مضيفا هناك تراجع في الإقبال خلال العامين الماضين، لكن المكان لا يزال له حضوره والبيع والشراء له بركة خاصة.

 

زميله علي صالح القادم من منطقة الحداء بمحافظة ذمار يبيع مقتنيات خاصة بالهواتف النقالة يشاركه الرأي يؤكد أنه يشعر بمتعة كبيرة بوصوله إلى منطقة الجند. إنه خلال اليومين التي قضاها بالسوق حقق مكاسب طيبة.

 

أصحاب المحلات التجارية في المنطقة يعتبرون «الرجبية» موسماً سنوياً لتحقيق أكبر نسبة للبيع، حيث تشهد المنطقة حركة تجارية كبيرة. احد أصحاب تلك المحلات  تمنى أن تكون كل الأيام جمعة رحب.

 

طقوس زيارة جامع الجند

أغلبية من يحضرون إلى جامع الجند يكتفون بأداء صلاة الجمعة فقط ثم يغادرون، لكن البعض يحرص على إقامة الموالد والاستماع إلى المحاضرات والمواعظ وهؤلاء يأتون قبل الجمعة بيومين, حيث يتم ترديد قصائد المدائح الصوفية, والأشعار التي تمجد النبي صلى الله عليه وسلم, وتحض على التمسك بسنته والعودة إلى الله عز وجل, حيث يجتمع المنشدون والمداحون من مناطق شتى.

 

وقد شهدت هذه الاحتفالية إحدى تظاهرات الاحتفال بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية, حيث قام نخبة من منشدي حضرموت بإحياء احتفالية ضمن الاحتفالات بهذه المناسبة وذلك في العام 2010.

 

الاستدلال التاريخي للمناسبة

ذكر المؤرخ الحافظ عبدالرحمن ابن الديبع في كتابه، قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون، انه «لما انتشر الإسلام في اليمن بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم- معاذ بن جبل رضي الله عنه فسار معاذ ولم يزل يسافر حتى قدم صنعاء ثم توجه إلى الجند، وأوصل كتاب رسول الله إلى بني الأسود فاجتمعوا في أول جمعة من رجب وقرأ عليهم رسالة رسول الله صلى عليه وسلم ووعظهم فمن ذلك اليوم ألِف الناس الجند يأتون إليه يصلون الصلاة المشهودة».

 

الجدير بالذكر أن كوكبة من العلماء من بينهم وزراء أوقاف سابقين كالشيخ ناصر الشيباني والقاضي حمود الهتار (إبان توليهما وزارة الأوقاف) وغيرهم كالشيخ سهل بن إبراهيم بن عقيل دأبوا على الحضور في هذه المناسبة باعتبارها فرصة لاجتماع الناس وإرشادهم.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك